السيد محمد حسين الطهراني

12

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أجمعين ، وفي الأوقات التي كنت أستفيد فيها من المحضر الفيّاض للُاستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله نفسه في بلدة قم الطيّبة ، كنت أسمعه أحياناً يذكر اسم السيّد هاشم بأنّه من تلامذة المرحوم القاضي القدماء ؛ والذين يملؤُهم العشق والهيجان ، ويلفّهم التحرّر والتمرّد على القيود ، وكان ساكناً في كربلاء ؛ وكان المرحوم القاضي قد اعتاد الحلول عليه في بيته كلّما تشرّف بالذهاب إلى كربلاء . ودام ذلك حتّى مَنّ الباري بتوفيق الحقير للتشرّف بالذهاب إلى تلك العتبة ، حيث كان خلال تواجده في النجف الأشرف يرجع في الأمور العرفانيّة والإلهيّة - حسب توصية الأستاذ العلّامة - لآية الله الشيخ عبّاس القوجانيّ أفاض الله على تربته من أنواره ، وكان لي معه خاصّةً علاقات حميمة . وكان الشيخ يذكر أحياناً اسم السيّد الحدّاد ، كما كان بعض الرفقاء الذين كانوا من تلامذة المرحوم القاضي ، وخاصّة بعض المسافرين والزائرين يذكرونه أحياناً في محضر آية الله القوجانيّ ويستفسرون عن أحواله ، فكان يجيبهم : هو في كربلاء ، وحاله بحمد الله جيّدة . وباعتبار وجودي في النجف وانشغالي بالدرس والمباحثة ، فلم يكن لي مجال لزيارة سيّد الشهداء عليه السلام إلّا في بعض ليالي الجمعة أو في أوقات الزيارة ؛ حيث كنت أذهب إلى كربلاء ثمّ أعود في نفس الليلة أو في اليوم التالي ، فلم تسنح لي الفرصة للبحث عن السيّد الحدّاد والالتقاء به . ودام ذلك ما يقرب من سبع سنين ، حتّى التقى يوماً وسط الصحن المطهّر أحدُ تلامذة المرحوم القاضي واسمه العلّامة اللاهيجي الأنصاريّ بآية الله الشيخ عبّاس ، فقبّلا نواظر بعضهما ، فتطرّق الأخير خلال حديثهما واستفسارهما عن أحوال بعضهما إلى ذكر اسم السيّد هاشم واستَفسر عن أحواله ، ثمّ قال في كلامه :